أحمد بن علي القلقشندي
456
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ميلاده الهيكل وبارك عليه ؛ تلك عقول أضلَّها باريها ، وإلا فأين مقام الكاهن من مقام عيسى عليه السلام ، وهو روح اللَّه وكلمته . الثالث خميس العهد ، يعملونه قبل الفصح بثلاثة أيام ، وشأنهم أن يأخذوا إناء ويملأوه ماء ويزمزموا عليه ، ثم يغسل البطريرك به أرجل جميع النصارى الحاضرين ، ويزعمون أنّ المسيح عليه السلام فعل هذا بتلاميذه في هذا اليوم يعلَّمهم التواضع ، وأخذ عليهم العهد ألَّا يتفرقوا وأن يتواضع بعضهم لبعض ، والعامّة من النصارى يسمّون هذا الخميس خميس العدس ( 1 ) ؛ وهم يطبخون فيه العدس على ألوان . الرابع سبت النّور ، وهو قبل الفصح بيوم . يقولون : إن النور يظهر على مقبرة المسيح في هذا اليوم فتشتعل منه مصابيح كنيسة القمامة بالقدس . قال صاحب « مناهج الفكر » وغيره : وما ذاك إلا من تخييلاتهم النيرنجية التي يفعلها القسّيسون منهم ليستميلوا بها عقول عوامّهم الضعيفة ، وذلك أنهم يعلَّقون القناديل في بيت المذبح ويتحيّلون في إيصال النار إليها بأن يمدّوا على جميعها شريطا من حديد في غاية الدقة مدهونا بدهن البلسان ودهن الزنبق ، فإذا صلَّوا وجاء وقت الزوال فتحوا المذبح فتدخل الناس إليه ، وقد اشتعلت فيه الشموع ويتوصّل بعض القوم إلى أن يعلق النار بطرف الشريط الحديد فتسري عليه فتتقد القناديل واحدا بعد واحد ، إذ من طبيعة دهن البلسان علوق النار فيه بسرعة مع أدنى ملامسة ، فيظنّ من حضر من ذوي العقول الناقصة أن النار نزلت من السماء فأوقدت القناديل ، فالحمد للَّه على الإسلام . الخامس حدّ الحدود ، وهو بعد الفصح بثمانية أيام ؛ يعملونه أوّل أحد بعد الفطر ، لأن الآحاد قبله مشغولة بالصوم ؛ وفيه يجدّدون الآلات وأثاث البيوت ، ومنه
--> ( 1 ) ويقول أهل الشام : خميس الأرز وخميس البيض ويقول أهل الأندلس : خميس أبريل ( الخطط : 1 / 266 ) .